محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة التحقيق 11

حاشية مجمع الفائدة والبرهان

المشهورة : ( علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع ) . . بتنزيه الطائفة من تهمة العجز والجمود ، بإيكال رفع هذه النقيصة للأفراد الذين كانت لهم الجرأة الكافية مع الأهلية التامة من تجاوز قوالب الألفاظ إلى حاق المعاني من فقه الحديث الذي أولد لنا حديث ( الفقه ) . . فكان شيخنا الطوسي ( رحمه الله ) قد أبدى قابلية علمية رائعة في هذا المسير ، مما خلق له هالة من التقديس والتبجيل في الأحقاب اللاحقة له ، بحيث كمم الشفاه ، احتراما وتقديسا . . إلى أن سطع في أفق المعرفة شخصية عظيمة ، وعالم فطحل نقاد ، ألا وهو : محمد بن إدريس الحلي - صاحب " السرائر " - المعروف ب‍ : السيد اسما ووصفا ، مقابل ( الشيخ ) مقاما ومنزلة ، فكان أن بزغ في سماء الفقاهة ، وبدأ بمعارضة شيخ الطائفة ، فكسر طوق الجمود الحاصل بعد الشيخ ( رحمه الله ) ، فكان أن صارت هناك أرضية لدخول الفقه في مرحلة جديدة . والعلامة المميزة في هذه الدورة هي : تهذيب الفقه ، وتنظيمه بعد تبويبه ، لا ننسى ما لشيخنا المحقق الأول - صاحب " الشرائع " - من أياد بيضاء في هذا المجال ، ومن بعده لابن أخته العلامة الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي ، الذي كان له السهم الأوفى في تشييد أركان هذه المرحلة الفقهية ، خاصة في جانب الفقه المقارن . فالمدرسة التي أنشئت بواسطة المحقق ، وتكاملت وتحكمت على يد العلامة ، ربت في أحضانها شخصيات ثمينة من فقهاء الطائفة كان لكل واحد منهم دور كبير ومساع مشكورة في نمو الفقه الشيعي ، بما كانت لهم من ملاحظات دقيقة وأدلة قويمة ، كان للشهيد الأول محمد بن مكي - طاب ثراه - القدح الأوفى فيها . وبمرور الأيام واستمرار الزمن بهذه الدورة ازداد غناؤها العلمي ، وبرزت